عبد الشافى محمد عبد اللطيف

371

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

والابن للفتيان ، والبنت للفتيات » ا . ه . ولقد اشتهرت نساء كثيرات وصلن إلى مكانة عالية في دنيا الثقافة ؛ مثل « لبنى » كاتبة الخليفة الحكم ، التي يقول عنها ابن بشكوال « 1 » : « كانت حاذقة بالكتابة ، نحوية ، شاعرة ، بصيرة بالحساب ، مشاركة في العلم ، لم يكن في قصرهم أنبل منها ، وكانت عروضية خطاطة جدّا » ا . ه . والقوائم طويلة ولا يتسع الوقت للمزيد . نعود إلى الخليفة الحكم وأثره في إثراء عالم الكتب في الأندلس وإنفاقه بسخاء على جمع الكتب من كل مراكز العلم من المشرق ، حيث كان له وكلاء فنيون يقيمون إقامة تكاد تكون دائمة في مدن المشرق ، مزودين بأموال طائلة للحصول على الكتب بأي ثمن ، وكان حريصا على أن يدخل مكتبته أي كتاب يصدر في المشرق ليقرأه قبل أن يقرأ في بلد المنشأ ، والقصة المتواترة في ذلك المجال كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني الذي ينتمي إلى أصول أموية فقد دفع أحد وكلاء الحكم ألف دينار لأبي الفرج ليحصل على نسخة من الكتاب ، قبل أن يصدر في بغداد وسبق أن اقتبسنا ذلك من ابن سعيد « 2 » . وشاع بين رعايا الحكم الثاني أن أقصر الطرق إلى قلبه وأفضل وسيلة لإقناعه واستمالته للحصول على خير أو بلوغ منصب أن يقدم له كتاب ليس عنده في مكتبته ، ولهذا أخذوا يخصونه بمؤلفاتهم ، أو يهدون إليه نسخا من كتب نادرة ، ونجد ذلك حتى بين الأساقفة المسيحيين في قرطبة ، فقد ألف الأسقف ربيع بن زيد ، واسمه اللاتيني رثموندو Recemundo كتاب الأنواء ، واشتهر باسم تقويم قرطبة ، وأهداه إلى الحكم الثاني ، وهو كتاب طريف ومثير ، ولحسن الحظ وصلنا كاملا ، واشتهر بيننا ونشر أخيرا « 3 » . هذه المكتبة الضخمة التي ارتبطت باسمه في الحقيقة لم تكن نتيجة جهوده وحده ، وإنما بذل أسلافه جهودا كبيرة أيضا في جمع الكتب وأسسوا المكتبة ليصل بها هو إلى هذا المستوى العالي الذي وصلت إليه . فالأسرة الأموية في الأندلس أظهرت - طبقا لكل المصادر التي تحدثت عنهم -

--> ( 1 ) كتاب الصلة ، الترجمة رقم ( 1529 ) ( ص 692 ) . ( 2 ) انظر المغرب في حلى المغرب ، مصدر سابق ( 1 / 186 ) . ( 3 ) خوليان ريبيرا - التربية الإسلامية في الأندلس ، مرجع سابق ( ص 165 ) .